السيد محمد كاظم القزويني

96

الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور

الامام الرّضا « عليه السّلام » يبشّر بالامام المهدي « عليه السّلام » لقد إمتاز عصر الإمام الرضا ( عليه السلام ) بمزايا كثيرة متنوّعة ، والتحدّث عن ذلك العصر يحتاج إلى مجال واسع أو تأليف آخر ، فلا أقول : إنه وجد الحرية التامّة الكاملة ، بمعنى أن يفعل ما يشاء ويقول ما يريد ، ولا أقول : إنه كان مضيّقا عليه ، ولا يستطيع أن يتكلّم بكلمة واحدة . لما مات الطاغية هارون الرشيد ، وقام ابنه المأمون مقامه ، تظاهر بحبّه للعلويّين وعلى رأسهم الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، فتلطّف الجوّ السياسي الذي كان سائدا ضدّهم ، وفرضت السياسة على المأمون أن يجعل الإمام الرضا ( عليه السلام ) وليّ عهده ، وأن يضرب الدراهم والدنانير باسمه ، ويبذل العطايا للشعراء الذين يمدحون الإمام ( عليه السلام ) . وكانت هذه فرصة إنتهزها الإمام الرضا ( عليه السلام ) للتحدّث عن الإمام المهدي ( عليه السلام ) فمثلا : عندما دخل عليه دعبل الخزاعي شاعر أهل البيت وأنشده قصيدته التائيّة المعروفة ، ووصل إلى هذين البيتين : خروج إمام لا محالة خارج * يقوم على اسم اللّه والبركات يميّز فينا كلّ حقّ وباطل * ويجزي على النعماء والنقمات بكى الإمام الرضا ( عليه السلام ) بكاءا شديدا ، ثم رفع رأسه إلى دعبل ، وقال له : يا خزاعي . . . نطق روح القدس على لسانك بهذين